السيد مصطفى الخميني

52

تفسير القرآن الكريم

فالبعوضة ولو كانت أصغر حيوان ، أو ما فوقها كالبال البحري والفيل البري ، على حد سواء في هذا الطريق ومن تلك الوجهة والنظرة ، فالمنظور هو أن يؤمن الناس ، وقد فرع عليه بقوله : * ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق ) * وليس بباطل * ( وأما الذين كفروا فيقولون ) * كذا . فما تخيله جماعة من اليهود معترضين على القرآن العزيز ، وتوهموا : أن الإتيان بمثل هذه الألفاظ الحاكية عن تلك الأشياء الرخيصة الرذيلة ، غير لائق بجنابه الإلهي ، فالقرآن من عند محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا من قبله تعالى . في غاية الوهن والسخافة ، وناشئ عن قلة التدبر فيما هو المنظور في هذا الميدان وتلك الساحة الجميلة . وبالجملة : تخيل أن ذكر هذه الصغائر والأصاغر في القرآن ، خلاف فصاحة المفرد ، كذكر العنكبوت والذباب والنحل والنمل ، خال عن التحصيل . وسيمر عليك في البحوث الفلسفية : أن الأشياء كلها بالقياس إليه تعالى على حد سواء وإنما الاختلاف بالنسبة إلى أنفسهم . الوجه الثالث عشر انتساب الأمور غير المطلوبة إليه تعالى من المناقشات على البلاغة اشتمال الكلام على ما لا يستحسنه العقلاء ابتداء ، ويتنفر عنه الطباع بدوا ، مثلا إن قوله تعالى * ( إن الله لا يستحيي ) * ليس على ما ينبغي ، لأن الحياء من الأوصاف الكمالية